الميرزا القمي
276
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
فإنّا لم نسمع من أحد اشتراط الرّوايتين في شيء واحد ، وإنّما سمعنا اعتبار الشّاهدين . فالمحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ الاعتبار في التزكية إنّما هو بالظنّ الاجتهاديّ ، وهذا الظنّ لم يحصل من الكتاب ولا من السنّة ، إذ قد عرفت إخراجه من لفظ النبأ في الأغلب . نعم يمكن استنباط حكمه من العلّة المستفادة من آية النّبإ ، وقد بيّنّا أنّه يثبت مقصودنا ، فهو لنا لا علينا . [ ذكر كلمات بعض الفقهاء الدالّة على كون مطلق الظنّ للمجتهد حجّة ] ثمّ استمع لما يتلى عليك ممّا وعدناك سابقا من ذكر بعض كلمات الفقهاء الدالّة على كون مطلق الظنّ للمجتهد حجّة . فمنها : ما تداول بينهم من ترجيح الظّاهر على الأصل ، وترجيح أحد الأصلين بسبب اعتضاده بالظّاهر ، والعمل على الظّاهر من حيث هو ظاهر في كلماتهم في الجملة إجماعيّ . ولنذكر بعض كلماتهم في هذا الباب ، وعليك بملاحظة الباقي . قال الشهيد الثاني رحمه اللّه في « تمهيد القواعد » في خاتمة باب التّعارض : إذا تعارض الأصل والظّاهر ، فإن كان الظّاهر حجّة يجب قبولها شرعا كالشّهادة والرّواية والإخبار ، فهو مقدّم على الأصل بغير إشكال ، وإن لم يكن كذلك ، بل كان مستنده العرف أو العادة الغالبة أو القرائن أو غلبة الظنّ ونحو ذلك ، فتارة يعمل بالأصل ولا يلتفت إلى الظّاهر ، وهو الأغلب ، وتارة يعمل بالظّاهر ولا يلتفت إلى هذا الأصل ، وتارة يخرج في المسألة خلاف . فهاهنا أقسام : الأوّل : ما ترك العمل بالأصل للحجّة الشرعيّة ، وهو قول من يجب العمل بقوله ،